محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
73
موسوعة الثقافة الصحية
هذا يعتبر تدارس فلسفة الأحكام والتحقيق حولها مع أخذ هاتين الملاحظتين الهامتين بنظر الاعتبار ، مبادرة منطقية ذات نتائج مثمرة وربما حاثّة نحو التطور العلمي والكشف عما زال العلم يصنفه في قائمة المجهولات . دوافع دراسة فلسفة الأحكام الطبية والصحية : بنظرة عابرة إلى الكتب والمقالات التي يمكننا إدراج موضوعها في قائمة الموضوعات ذات الصلة بدراسة فلسفة الأحكام الطبية والصحية والتي تم تأليفها وكتابتها على مر أعوام مديدة نخلص إلى وجود عدة اتجاهات في هذا السياق : 1 - التحليل المتحيز : يخيل إلى بعض المعارضين أحيانا أنه بوسعهم التحامل على التعاليم الاسلامية عن هذا الطريق . وقد يكون اليهودي الألماني كارل ابيتس قد ألف كتابه « الطب في القرآن » قبل أكثر من نصف قرن بمثل هذه الرؤية . وتلاحظ مثل هذه الرؤى والآراء الطاعنة اللاذعة في حالات عديدة أخرى من مؤلفات بعض المستشرقين أيضا ، وإن تقنعت بظاهر طلب الخير والتعاطف . 2 - خلافا لذلك هنالك مؤلفات وإن ترشحت عن نوايا طيبة وإيمان مؤلفيها الجاد ، إلّا أن محاولاتهم ولإنبثاقها من تزمتهم لاخضاع جميع التعاليم الإسلامية إلى مدلول الاكتشافات العلمية لا يمكن اعتبارها اجراء علميا لا يطعن فيه . فكم منهم كان يظن أنه بدافع من نواياه الطيبة نجح في تطبيق التعاليم الإسلامية مع بعض الفرضيات أو المعطيات غير المؤكدة والتي أثبت اليوم بطلانها . 3 - فريق آخر حاول أن يلجأ إلى التفسير العلمي للتعليمات الاسلامية إثباتا لأحقية الدين ، ولكنهم لا يخدمون أهدافهم بمثل هذه التفاسير في حال عدم استنادها إلى أسس علمية ثابتة وموثق بها بل يمهدون الأرضية في بعض الأحيان للانتقادات المتحيزة ذات الأهداف المعادية أيضا .